ابن عبد البر

247

الاستذكار

وفي امر النبي صلى الله عليه وسلم بتعريف الضالة الذي سأله عنها ولم يقل له لم اخذتها وأمره أيضا صلى الله عليه وسلم باخذ الشاة ولم يقل في شيء من ذلك كما قال في الإبل دعها حتى يأتي بها دليل على أن الأفضل اخذها وتعريفها لان تركها عون على ضياعها ومن الحق ان يحفظ المسلم على المسلم ماله ويحوطه بما أمكنه ومن قاس اللقطة على الإبل فقال لا تؤخذ لم يصب القياس وقد اختلف العلماء في اللقطة والضالة فكان أبو عبيد القاسم بن سلام يفرق بين اللقطة والضالة وقال الضالة لا تكون الا في الحيوان واللقطة في غير الحيوان قال أبو عبيد انما الضوال ما ضل بنفسه وكان يقول لا ينبغي لاحد ان يدع اللقطة ولا يجوز له اخذ الضالة ويحتج بحديث الجارود عن النبي صلى الله عليه وسلم ( ضالة المؤمن حرق النار ) ( 1 ) وبحديث جرير عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( لا يأوي الضالة الا ضال ) ( 2 ) وقال غيره من أهل العلم اللقطة والضالة سواء في المعنى والحكم فيهما سواء وممن ذهب إلى هذا أبو جعفر الحطاوي وانكر قول أبي عبيد الضالة ما ضل بنفسه وقال هذا غلط لأنه قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الافك قوله للمسلمين ( ان أمكم ضلت قلادتها ) فاطلق ذلك على القلادة وقال في قوله صلى الله عليه وسلم ( ضالة المؤمن حرق النار ) انما قال ذلك لأنهم أرادوها للركوب والانتفاع لا للحفظ على صاحبها وذلك بين في رواية مطرف بن الشخير عن أبيه فذكره وذكر حديث زيد بن خالد الجهني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من اوى ضالة فهو ضال ما لم يعرفها ) وقد ذكرنا اسناد كل حديث منها في ( التمهيد ) قال أبو عمر في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في ضالة الغنم ( هي لك أو لأخيك أو للذئب ) وفي ضالة الإبل مالك ولها معها حذاؤها وسقاؤها